سهيلة عبد الباعث الترجمان

813

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ثانيها : مسألة الاختيار . ثالثها : مسألة الخلق من العدم . - ففي المسألة الأولى : يشير إلى طبيعة العلم ومنشأ الاعتراض فيه على ابن عربي لقوله : " إن معلومات الحق أعطت الحق العلم من نفسها " . كذلك قوله : " إعلم أن اللّه تعالى ما كتب إلا ما علم ، ولا علم إلا ما شهد من صور المعلومات على ما هي عليه في أنفسها ما يتغير منها وما لا يتغير " . وقوله : " فإنه من المحال أن يتعلق العلم إلا بما هو المعلوم عليه في نفسه " . كذلك يقول : " فالعلم تابع للمعلوم ، ما هو المعلوم تابع للعلم " « 1 » . ويتمثل موقف الاعتراض من الجيلي بالرد عليه بقوله : " لا يجوز أن يقالأن المعلومات أعطته العلم من نفسها لئلا يلزم من ذلك كونه تعالى استفاد شيئا من غيره ، وفاته أنه إنما اقتضت ما علمها عليه بالعلم الكلي الأصلي النفسي قبل خلقها وإيجادها ، فإنها ما تعينت في العلم الإلهي إلا بما علمها لا بما اقتضته ذواتها . وهذا سهو من الإمام محي الدين فلنعذره ولا نقول أن ذلك مبلغ علمه . - والمسألة الثانية موضع الخلاف بينهما هي مسألة الجبر والاختيار حيث يقول ابن عربي : " لا يجوز أن يسمى اللّه مختارا ، فإنه لا يفعل شيئا بالاختيار بل يفعله على حسب ما اقتضاه العالم من نفسه ، وما اقتضى العالم من نفسه إلا هذا الوجه الذي هو عليه ، فلا يكون مختارا " . فهنا يظهر موضع الخلاف بين الجيلي وابن عربي حول مفهوم الإرادة وأثرها في الاختيار فيقول الجيلي ردا على ذلك : إن الإرادة الإلهية المخصصة للمخلوقات على كل حالة وهيئة صادرة من غير علة ولا بسبب بل محض اختيار إلهي لأن الإرادة حكم من أحكام العظمة

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ( صادر ) ، ص 16 .